لا يمكن استيعاب الحجم الكامل للإبادة الجماعية الفلسطينية دون النظر إلى ما هو أبعد من غزة، حيث قُتل أكثر من واحد وعشرين ألف طفل فلسطيني خلال الأشهر الثمانية عشر الممتدة بين أكتوبر 2023 وأبريل 2025، ودون تفحّص شبكة الزنازين العسكرية النازية-الصهيونية المنتشرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة المعروفة بالمصطلح الاستعماري "الضفة الغربية." تحتجز الدولة الإجرامية المسماة "إسرائيل" حاليًا أكثر من عشرة آلاف رهينة مختطفة من أبناء البلاد الأصليين. أُقيمت هذه الدولة الإجرامية على أرض مسروقة احتلتها بريطانيا الإمبريالية المسيحية عسكريًا عام 1917، ثم قسّمتها حكومات ذات أغلبية مسيحية في الأمم المتحدة عام 1947 كوسيلة لطرد اليهود الأوروبيين غير المرغوب فيهم من بلدانهم تحت ستار الأيديولوجية الصهيونية المسيحية. بعد ذلك أعلنتها الحركة "الصهيونية اليهودية" الإرهابية الممولة مسيحيًا دولةً عام 1948، ولا تزال قائمة حتى اليوم بفضل مليارات الدولارات من التمويل العسكري السنوي المقدّم من دول ذات أغلبية مسيحية على رأسها الولايات المتحدة. يصرّ الإعلام الغربي وداعموه السياسيون من الصهاينة المسيحيين على وصف ضحايا الإبادة الجماعية بالإرهابيين، ووصف هؤلاء الرهائن بـ"السجناء"، في تلاعب لغوي متعمّد يوحي بوجود سلطة قضائية مشروعة على ناجين من إبادة جماعية جارية، في حين لا وجود لأي سلطة من هذا القبيل. لا يوجد قضاء مشروع ولا توجد إجراءات قانونية سليمة. ما هو موجود هو إرهاب عسكري ممارَس ضد شعب أصلي، بنته حكومات متأثرة بالصهيونية المسيحية ومولته، يخطف أطفال فلسطين الأصليين من بيوتهم تحت تهديد السلاح ويلقي بهم في الزنازين.
باجس حسّنات أبو مُعَيلق
نشر في ٠٥ أبريل ٢٠٢٦







