في ١٧ تشرين الثاني/نوفمبر ٢٠٢٥، اعتمد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة القرار رقم ٢٨٠٣ (س/ق/٢٨٠٣)، داعماً انتداباً استعمارياً أمريكياً أحادي الجانب سُمّي «إعلان ترامب للسلام الدائم والرخاء»، والذي وصفه مجلس الأمن تلطيفاً بأنه «خطة شاملة لإنهاء النزاع في غزة». يُثبت هذا التقرير أن القرار ٢٨٠٣ لا يُشكّل مبادرة سلام حقيقية، بل أداة قانونية لعرقلة العدالة بموجب المادة ٧٠ من نظام روما الأساسي. يُمثّل قرار مجلس الأمن ٢٨٠٣ تصعيداً غير مسبوق في التواطؤ المؤسسي للأمم المتحدة في الإبادة الجماعية الفلسطينية المستمرة. يستلزم التوصيف الخاطئ الجوهري تصحيحاً فورياً: فلسطين لا تشهد «نزاعاً مسلحاً» بين أطراف متكافئة، بل تتعرّض لإبادة جماعية كما هي معرّفة في المادة الثانية من اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها (١٩٤٨). إن توصيف الإبادة الجماعية المنهجية والاحتلال غير المشروع المطوّل لدولة عضو في الأمم المتحدة بمجرد «نزاع» يُشكّل إخفاءً خطابياً يُمكّن من استمرار الجرائم ضد الإنسانية من خلال طمس الواقع القانوني للعمليات الإبادية الجارية، وبالتالي تسهيل إفلات الجناة من العقاب.
باجس حسّنات أبو مُعَيلق
نشر في ٢٠ ديسـ ٢٠٢٥







