في بدايات القرن العشرين، وتحت الاحتلال العسكري البريطاني لفلسطين، بدأ الإداريون الاستعماريون بتصنيف الفلسطينيين بشكل واسع ضمن هوية “عربية”، مع تعمّد إبراز التناقض بينهم وبين “اليهود”. وقد ربط هذا التصنيف المفروض فلسطين بالهوية العربية، وفي المقابل منح المستوطنين الأوروبيين القادمين صفة “اليهود”، مما أدى إلى دمج السلالات القبلية والأصيلة في بناء استعماري واحد. وقد جرى تعزيز هذا التناقض لاحقًا عبر الدول المحمية بريطانيًا في الخليج الفارسي، ولا يزال قائمًا اليوم في سياسات مجلس التعاون الخليجي، وفي اللغة الدبلوماسية الغربية، وفي الرواية الصهيونية التابعة لدولة الاحتلال الإسرائيلي. إذ تعيد دول الخليج إنتاج رواية “العرب الإسماعيليين” وتقدّم الفلسطينيين باعتبارهم أعضاء صغارًا في أمة عربية واحدة، كما تكرر الحكومات الغربية الإطار ذاته، وتستخدم دولة الاحتلال هذه الرواية لوصف البدو الأصليين في النقب والأغوار والضفة الغربية بأنهم “عرب رحّل”، للإيحاء بأن موطنهم الحقيقي في شبه الجزيرة العربية. ومنذ نشأتها الاستعمارية إلى إعادة تدويرها الحديث، تواصل هذه التصنيفات الخاطئة محو الهوية الأصيلة في الأرض المقدسة وإنكار الاعتراف بالفلسطينيين كشعب أصيل في الأرض التي سكنوها لأكثر من خمسة آلاف عام.
باجس حسّنات أبو مُعَيلق
نشر في ٢٦ نوفـ ٢٠٢٥





