يعتمدُ الأثرُ الموصوفُ هنا على سِجلٍّ يضمُّ ١٢٨ ضحيةً مُعرَّفة. وتتوزّع الخسائرُ عبر فروعٍ عائليةٍ متعدّدة (مع تسجيل أرقامٍ رسميةٍ لمعظم الضحايا)، ويُظهر نمطُ التجمّع القرابي في الوفيات ضررًا على مستوى المجتمع. وتكشفُ التركيبةُ الديمغرافية عن ضربةٍ منهجيّةٍ لِاستمرارية القبيلة: إذ يشكّل الأطفالُ واليافعون ما يزيدُ على ثُلثِ إجمالي الوفيات: سبعةُ رُضَّعٍ وأطفالٍ صغارٍ بعمر ٠–٢ (حوالي ٥٫٥٪ من المجموع)، وواحدٌ وعشرون طفلًا بعمر ٣–١٢ (١٦٫٤٪)، وأربعةَ عشرَ فتى/فتاة بعمر ١٣–١٧ (١٠٫٩٪). وإن إزاحةَ هؤلاء الأربعينَ والاثنين من القُصَّر (٣٢٫٨٪) تمحو جزءًا مادّيًا من مستقبل القبيلة القريب: تلاميذ ومتدرّبون وجيلُ الرعاية القادم في القبيلة. ويشكّل ستّةٌ وثلاثون شابًا/شابةً بعمر ١٨–٢٩ (٢٨٫١٪) واثنان وأربعون بالغًا بعمر ٣٠–٥٩ (٣٢٫٨٪) الأغلبيةَ من الشهداء (٦٠٫٩٪ عبر شريحة ١٨–٥٩-سنّ العمل). وهذا هو القوامُ الذي يُسنِد القبيلة، ويُموِّل التعليم، ويحمل الواجباتِ اليومية؛ وفقدانُه يُفضي-على نحوٍ متوقَّع-إلى انهيارٍ في الدخل وقدراتِ الوصاية والوصولِ إلى التعليم لِمُعالي الباقين. ويُكمِل الصورةَ خمسةُ مُسنّين بعمر ٦٠+ (٣٫٩٪). وعمليًا، فقدت القبيلةُ في آنٍ واحد: القدرةَ المستقبلية، وسبلَ المعيشة الراهنة، وحَمَلةَ العرف وذاكرة القبيلة.
باجس حسّنات أبو مُعَيلق
نشر في ٢٧ نوفـ ٢٠٢٥







